إذا أحسست أن المقال طويل … فيوجد خلاصة في الأسفل .
عدنان ولينا :
حينما كنت طفلاً صغيراً … كنت من عشاق المسلسل الكرتوني عدنان ولينا … لا أدري لماذا كنت أحب ذلك المسلسل الكرتوني المتطرف رغم صغري … ولا أجد لذلك تفسيراً إلا أنها جينات متطرفة أحملها بالوراثة … فأنا في ذلك السن … لمّا أقرأ بعد كتب سيد … ولم أتأثر بالمناهج التي يقال عنها “تغرس التطرف” … ولم أدخل بعد حلقات التحفيظ أو الميادين الحركية أو الجهادية .
كل ما أذكرة عن تلك المرحلة هو معلمتي سامية في روضة مدارس البيان … والتي لا أبالغ إن قلت لكم أنها أقامت حفلاً بمناسبة ذهابي للمرحلة الإبتدائية … ( بالله عليكم عمركم شفتوا واحد في العالم يدرس الروضة والتمهيدي في 3 سنوات … مستقبل متطرف من الطفولة) … المهم أن معلمتي سامية كانت تحاول أن إستمالتي وكسب هدوئي من خلال وعدها لي بأن تشغل لي عدنان ولينا أو السنافر.
لكن سر تعلقي وحبي بذلك المسلسل غريب … و أتسائل لماذا كنت أحب عدنان وعبسي والقبطان نامق (حقيقةً ما كنت أحب لـينـا لأني كنت أحسها دلوعة وثقيلة دمّ ) رغم أن موازين القوى كانت لمصلحة عزام ذلك الدكتاتور … ثم أن عزام حاول بكل ما أوتي من قوة أن يشوة صورة هاؤلاء المقاومين الشرفاء … فقد كان يحاول وبكل خبث تصويرهم كمجرمين خارجيين على القانون ، طبعاً ورغم محاولاته تشوية صورتهم فقد إستمريت محباً لعدنان و عبسي و نامق … ورغم أن القوة العسكرية والمالية و العددية كانت في مصلحة عزام إلا أن هذا لم يمنع عدنان ورفاقة من المقاومة … ولازلت أتذكر ذلك الإصبع الخارق الذي كان يملكه عدنان والذي يواجهة به بنادق العدوا … (إرجعوا إلى أغنية مقدمة المسلسل حتى تعرفوا ذلك الأصبع جيداً ) …
إذاً موضوع ثقافة المقاومة أو الجهاد … هو موضوع قد أخترق اللاوعي عند أبناء جيلي مبكراً … ولذلك فإنني أقترح على اللجان الفكرية في بعض الجامعات سؤال الطلاب عن المسلسلات الكرتونية التي شاهدوها في صغرهم ( فإن كان أحد الطلبة قد شاهد عدنان ولينة … أو الرجل الحديدي … أو قريندايزر … أو سنشيروا … فإنني أقترح على هذه اللجنة الموقرة أن تستبعد هذا الطالب مباشرة ) لوضوح الإنحراف الفكري والعقدي الذي سيظهر عليه … ( يسمح فقط بمشاهدة سالي … هايدي … وفلونا ) … نفس القاعدة أنصح وزير التربية والتعليب بتطبيقها في المدارس وسحب كل هذه الأشرطة المتطرفة .
ركز … أحد جماليات مرحلة الطفولة … هو أننا نتعلم الأمور بطريقتها البدائية والأكثر وضوحاً … وهذه الطريقة لا يتعامل بها إلا الأقوياء … مثلاً نتعلم في تلك المرحلة أن هناك معسكرين … معسكر الخير ومعسكر الشرّ … نتعلم أن الضعيف يواجه القوي رغم أنه أضعف منه في كل شيئ تقريباً … يا سادة … إن الطفل هو المخلوق الأكثر قدرة على التحليل لأنه يطلب منا أن نشرح له الموضوع وفق مكوناتة الأكثر بساطة … وللأسف فإنه متى ما تدخل الكبار في أي موضوع أو مشكلة فإن المشكلة تزداد غموضاً … حينما أحلل قيمة رياضية فإنني أحاول أن أصل بها إلى قيمتها الرياضية الأبسط … وهذه بالضبط طريقة الأطفال والأقوياء … إذاً كنّ بسيطاً ، تكنّ قوياً أيضاً .
عدنان ولينا … مثل كثير من أفلام الكرتون … يكون موضوعها الرئيسي هو المعركة بين الخير والشرّ … وأن الخير دائماً هو الأضعف ورغم هذا ينتصر في النهاية … ثم لابد لهذا الخير من بطل شجاع … ولابد لهذا الشجاع من أعوان … لا أفهم لماذا يعلموننا كل هذه المعاني ما دامت خاطئة … أم أن مثل هذه المعاني حلال لبقية الأمم حرام علينا …
زبدة المقدمة :
هل تذكرون مقدمة عدنان و لـيـنا … تقول تلك المقدمة : ” إندلعت الحرب العالمية الثالثة عام 2008 ، أستخدمت فيها الشعوب المتحاربة …… “ ، كنت طوال هذا العام … أنتظر هل ستصدق نبوءة عدنان ولينا … وهل سيحصل في هذا العام حرب عالمية … أو بدايات حرب كونية …
في العام 2008 هناك حدثين مهمين جداً من وجهة نظري البسيطة الأول هو الأزمة المالية العالمية … والثاني هو حرب الكيان الصهيوني على غزة (من الخطأ أن نتداول إسرائيل كاسم) …
(بالمناسبة هل تتذكرون مشهد فتح عدنان للبوابات تحت الأرض للشعوب المحتجزة فت تلك السجون والسراديب … وكيف أنه بدأ الثورة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دائماً أتذكر سفر الحوالي …
قرأت كتاب الشيخ سفر يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب مرتين … حينما قرأت الكتاب للمرة الأولى في عام 2003 كنت قد أستغربت طرح الكتاب جداً … وفي ذلك الوقت لم يكن العراق محتلاً … ولبنان كان مستقراً … مشكلة دارفور لم تكن ظهرت على السطح … كانت سوريا ضمنالمنظومة العربية المهترئة … إلخ … في ذلك الوقت كان طرح الكتاب بالنسبة لفهمي القاصر خيالياً … بناءً على الإستقرار الصوري للأحداث عندنا في المنطقة …
أعدت قرائة الكتاب في نهايات عام 2005 (بعد فوز الهلال برباعيته الشهيرة) … بعد أن تغيرت كثير من قناعاتي … لكن في المقابل زاد إقتناعي بما قرأته في ذلك الكتاب … وللحقيقة أن الأحداث كانت تسير بتتابع جعلني أكثر إقتناعاً بمنطقية التحليل … لا أتوقع أنني سأقرأ الكتاب مجدداً … لكن قناعتي بما كتبة سفر الحوالي في عام 2000 تزداد مع الزمن … فهل يكون عام 2012 هو العام المنتظر …لا أدري …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجهادية في ظل أوضاعنا الحالية … هل هي فكرة حتمية ؟!
هذا سؤال طرحته على نفسي كثيراً … (طبعاً أقصد الجهادية كتنظيم) … ما الذي يمنع من تفسير الموقف تفسيراً جهادياً صرفاً…
حينما أفكر في نصرة أهل غزة … فإنني أمام الإصدام بحاجز الأنظمة السياسية في منطقتنا … وهذا بدورة يجعلني أتسائل من تمثل هذه الأنظمة ؟ و عمّن تدافع هذه الأنظمة ؟ من هو المستفيد من بقاء هذه الأنظمة ؟ ممن ماذا تستمد هذه الأنظمة شرعيتها؟ هل الشعوب بمجموعها غبية … في مقابل ذكاء مجاميع الحكم؟ ما فائدة الأسلحة التي ننفق عليها المليارات … وهلهي في الحقيقة موجهة ضد الشعوب ؟ …..
في مثل هذه المواضيع لا أحب أن أعطي رأيي لكن أدعوكم للإجابة على هذه الأسئلة … وهذا جزء بسيط من الأسئلة … أمّا البقية فقد منعني الخوف والوهن من طرحها …
سؤالي الأهم … هل ستجبر الحكومات العربية شعوبها على إعتناق فكرة القاعدة في النظر إلى الأوضاع … لم تكن المناهج ولا مجامع الذكر و لا كتب المفكرين (ولا حتى مسلسلات الكرتون) محفزاً ودافعاً لشبابنا لإعتناق فكر متطرف أيّا كان … لقد كانت الأنظمة هي قاعدة البداية لأي خلل وتطرف يصيب شباب هذا المجتمع … المسألة بالنسبة لي منطقية … أنظمة ليس لها شرعية وفوق هذا تحكم بإستبداد وشعوب مقهورة و مغلوبة على أمرها … إذن المسألة مسألة وقت بعدها ستثور هذه الشعوب … الذكاء … هو كيف نعمل على إستغلال وتوجيه الثورة القادمة .
أقول : أفضل وسيلة لتجفيف منابع الإرهاب … هي دحر على الأنظمة المستبدة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنتظر … أنتم لستم شعوب … أنتم مـخـلل شعوب
كثيراً ما أظن أننا فقدنا صلاحيتنا كشعوب وبدلاً من أن نرمى في مزبلة التاريخ … صنعوا شعوبنا مخللاً حتى يستفيدون منا في أي شيء مستقبلاً … أستغرب من هذه الشعوب المخدرة … كيف تستطيع شعوب لا تمتلك تراثنا ولا ديننا ومجدنا أن تثور على المستبدين (أنظر مثلاً شعوب أمريكا الجنوبية) … في المفابل لا نستطيع نحن أن نصنع شيئاً … أمر غريب فعلاً فأقصى ما نستطيع فعله هو أن نسير في مظاهرة … وحتى في المظاهرات نفشل للأسف …
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أسدٌ على المشائخ … وعلى الحكومة نعامةٌ !!
نكتة الموسم … إعتصام بإذن حكومي … ( ينفع إسم فليم …مثل زواج بقرار جمهوري) … فلتعذروني فأنا لا أستطيع أن أفهم الأمر أين الإصلاح والقوة والمطالبات … فقط أتسائل … ألا تفعلون مثل ما فعل أهل القطيف على الأقل … كل ما في الموضوع أنهم خرجوا في مظاهرة وأتت الشرطة وفرقتهم ولم يحصل لهم أي شيء … لماذا لم تفعلوا مثلهم لاأمر ليس صعباً .
سهل جداً أن نلقي باللائمة على مشائخنا الفضلاء وأنهم بعيدين عن ما يهم الشعوب … لكن في المقابل … أنا لا أرى هجوماً مركزاً يستهدفأصل ومنبع الخلل … وهي الحكومات … نسي إصلحيونا الأفاضل … في زحمة الإصلاح التي إعترتهم فجأة … أنه قد أصابتهم حوالة في التركيز على من المستحق الحقيقي للنقد …
فوجهوا سهام نقدهم نحو المشائخ ونسوا منبع المشكلة … وظنوا أنهم بذلك أصبحوا إصلاحيين … يا أفاضل … أنا لا أدافع عن المشيخة لدينا فأنا أرى أنهم يستحقون النقد … لكن أن يتوقف النقد عند هذه المشيخة ولا يتعدها فهنا خلل … وأنا أطلب من أحبتي الإصلاحيين كما سموا الأشياء بإسمها فيما يخص المشائخ … أن يسموا بعض الأشياء باسمها فيما يخص الحكومات .
دعونا من تحليل موقف المشائخ … وهل يمثلكم أم لا … و أرونا ما تصنعون … فقضيتكم الإصلاحية لم تتجاوز حتى الآن ( من وجهة نظري ) إلا إيضاح موقفكم من بعض مشائخ الصحوة … و لذلك فإننا نحن (الذين لم ننظم لمشائخ الصحوة … ولا لنهجكم الإصلاحي ) نقول … مالجديد الذي ستفعلونة بعد نقد خطاب الإصلاح الشرعي … ما هي خطوتكم القادمة ؟ … أم أنكم ستتوقفون عند تلك الخطوة ؟!!
وعلى طاري الإصلاح والمطالب الإصلاحية … فإنني أذكركم يا لائمي مشائخنا … أن كل المطالبات الإصلاحية والتي شارك بها المشائخ سابقاً كان مبدأها هم الإصلاحيون أنفسهم المشائخ كانوا يوقعون على ما يعده ذلك الجيل من الإصلاحيين من أمثال الدكتور محمد الحضيف و محسن العواجي وغيرهم … أما الجيل الحديث من الإصلاحيين فقد نسوا قضيتهم ورجعوا يلومون المشائخ وهم لم يفعلوا شيء بدايةً … إنه جيل إصلاحيي النيدو … وتربية الشغالات … وهم جزء من هذا الجيل … الذي لا يجيد العمل و إنما يجديد الأوامر فقط … عموماً تخطئون إن كنتم تظنون المشائخ … مثل الشغالات.
وكما خرج على الصحوة من قال : “لقد صحونا من الصحوة” … فإنني أخشى أن يخرج على الإصلاحيين من يقول : “يجب أن نصلح الإصلاح” .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخيراً … أتفق السنة والشيعة !!
لم يتفق السنة والشيعة على شيء مثلما إتفقوا على قناة العــبـرية … الذي يحزنني … هو كيفلم يصبح لنا نحن الشعوب أيّ قيمة عند متخذي القرار … وأصبح من يتولى إعلامنا وصوتنا … ممن خيانتهم معلومة من الدين بالضرورة … عـــــــــــــــــيـــــب قليل من الإحترام لمشاعرنا فقط هذا كل ما نطلبة منكم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من العــيـــب أن أدافع عن حماس … أما موقف الليبراليين السعودين فهو مخزي
أظن أن مجرد الدفاع عن حماس يعطي مشروعية لإنتقادات المنتقدين لهذه المجموعة الطيبة … فلتنتقدوا حماس فإني مناصرها مهما ظننتم أنها أخطأت …
أما بالنسبة للليبراليين السعوديين فإنهم وكما قال عنهم الأستاذ إبراهيم السكران : إنتحار ليبرالي سعودي … وأنقل هذا الجزء من مقالتة : ” يقول أحد الظرفاء لو كان هؤلاء الذين قتلتهم الصهيونية في غزة … إنما هم عشاق داهمت الهيئة شقتهم لرأيت اللطميات الليبرالية تنفجع عليهم صبحاً ومساءً … وهكذا صار دم كهل أراقته الصهيونية أرخص من ساعة إيقاف في مركز هيئة !!”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا أهل غزة كان الله في عونكم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخلاصة : لا يوجد شيء مما كتب أعلاه يستحق القراءة … أكثرة كلامٌ مكرور …
عذري فيه … ” لولا أن الكلام يعاد لـنـفـد ” …