أي ّ بلد … أيّ بلد في العالم ينقسم إلى قسمين : الأرض ، ومن عليها …
كنت أتسائل سابقاً … كيف يعيش الأسكيموا في القطب المتجمد ، كيف يعيش الطوارق في متاهات الصحراء الكبرى ، كيف يعيش الهنود الحمر في الأدغال الإستوائية … كيف يطيقون المعيشة في تلك الظروف !!
أليس غريباً أن يطيق الإنسان العيش في أصعب الظروف و البيئات … وأن يتقبلها ويتكيف معها … لكن من الصعب جداً على الإنسان أن يتكيف ويتقبل … إنسان آخر لا يتوافق معه أو لا يناسبة … لماذا ؟ يتكيف مع ظروف الطبيعة … لكنه لا يتكيف مطلقاً مع إختلافات الطباع … أتوقع أن الكلمتين مشتقتان من نفس الجذر اللغوي … التشابة بين الإثنتين هو أنه كما أن الطبيعة تختلف مابين وديان وجبال وسهول وتلال وصحاري وغابات وقفار وجنات … فإن الطباع تختلف أيضاً …
(علشان تدخلون معي الجو إللي أنا قاعد أكتب فيه لأني في مكان عام في محل فيه موسيقى أوبرا على ما أظن… سألت وش أسم الموسيقى لأني الحقيقة دخلت معها جو قالو لي إسمها until the last moment…أقول لاتسمعونها ترا ما لي دخل ما أتحمل إلا ذنوبي)
نرجع إلى مصطلح الأرض ، ومن عليها … وما نفع جنان الأرض بدون أصفياء يملونها حباً و أنساً وسعادة …
أما إنجلترا … فكما تعرفون أو يعرف البعض منكم … هي مكان رائع الجمال … وبالأخص لنا نحن سكان الجزيرة العربية الذين تعودنا على لون الصحراء … فإن الطبيعة الخضراء تسحرنا … وجمال المناظر في رحلة القطار مابين بريستول ولندن رائع .. جمال يسحر … منظر التلال ذكرني بخالي ناصر (العرّاب) حينما كان يتغنى دائما بــ
يا ليتني مع صاحبي فوق راس طعموس ** التيس يطبخ والإجازة طويلة
كيف سمحت لنفسك أن تردد مثل هذا البيت و أنت الذي عشت هنا سنوات وسنوات … كيف تتذكر الطعوس و أنت بين التلال و الأشجار و البحيرات … (بحكم الصداقة تحتاج يالعرّاب تدوينة خاصة)
بريستول … مدينة جميلة أعجبتني … لحد الآن أستطيع أن أقول أنها أبعدت عني شبح الكآبة الإنجليزية التي تعشعش في ذاكرتي حينما أرسلني والدي مع أخي سهل للدراسة في مدارس داخلية إسمها الشويفات العالمية (التنصيرية) عام 94 … كانت تلك المدرسة كئيبة جداً … أو هكذا كانت في مخيلتي .
بريستول مدينة كبيرة لكنها ملمومة … تجمع بين مميزات المدن الكبيرة من حيث الخدمات لكنها أيضاً تتمتع بهدوء المدن الصغيرة … (إرتبطت عندي مباشرة باللون الأخضر) … السكن الذي أسكن فيه مع إخوتي جميل ومرتب (ما فيه أمل شقة عزاب تصير مرتبة) أقصد بالترتيب هو الترتيب الرجولي بمعنى أنك تعرف إين تجد ما تحتاج إليه … باختصار المدينة جميلة …
ابن خلدون هل لي أن أختلف معك قليلاً … كيف تطبع الأرض تضاريسها على طباع وأخلاق من عليها … وأنا هنا أشاهد جمالاً طبيعياً للأرض لكنني لا أجد جمال الطباع و الصفات … أنا أجد نظاماً يجبر الناس على الأخلاق … لكنني أشعر بجفاف المشاعر رغم إرتواء الأرض هنا … أحس أن الحب والمشاعر هنا هو حب (ميكانيكي) وأن المشاعر كما (الألة) … هنا يصنعون كل شيئ حتى المشاعر …
لا تظنون أنني أنتقد كل شيئ هنا … لكنني أشعر بجفافهم و أحزن كثيراً عليهم فأي معيشة هذه … لا أريد أن أعطيكم رأي قاطع بالشعب ههنا … سأأجل نقطة … من عليها قليلاً
دستوفيسكي أعظم الروائيين بالنسبة لي … تعرفون لماذا لأنه أخذ يصف ويصور المشاعر الإنسانية بشكل فريد … ألا تتفقون معي بأن وصف الماديات يستطيع أكثرنا أن يتقنه … لكن الدخول إلى عالم النفس البشرية ووصف تضاريسها وجماليتها وقبحها … هو أمر في غاية الصعوبة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أدرس في فصل كل من معي من الجنسية الإيطالية معي في الفصل من الرجال : رفاييل و ماريوا و سانتي و ماسيموا و (صديقي) خوان وهو من الجنسية الإسبانية لكنه يجيد اللغة الإيطالية .
من النساء : روبيرتا و كاميليا و لاورا و لاورا ثانية و أليسا
أفضل ما في الموضوع أن جميع من معي هم إيطاليين … والإيطاليين أناس في غاية الفوضوية وهذا شيئ يشعرني بالراحة كعربي … لأنني وجدت أحد من العرق الأبيض لا يقل عنا نحن العرب في الفوضوية … وأقول وبلا مبالغة أنني أمثل دور الطالب الياباني ما بين هاؤلاء الإيطاليين .
وكنت أتصور في ذهني أن كل إيطالي … طويل … الغريب أنني أطول واحد فيهم وأنا لا أعد من الأشخاص الطوال … بقدر ما هم قصار . ( أحكي لكم عنهم بعدين)
ميزة الإيطاليين إنهم فلة … أنا خاش جو معهم … يعزموني عندهم و أطلع أنا وإياهم ونتمشى … رهييـــبـــييــن بعدين راعيين نكتة مو مثل الإنجليز دمهم ثقيل .
عنصرية : أقول لأختي عن الفصل ومن معي فيه … تقولي إنتبه من الإيطاليات لا يلعبون عليك (طبعاً كل أخت بأخيها معجبة … وإلا أنا شيفة ) … عندي فصل كل ثلاثاء … كل إللي معي فيه صينيات … أقول متعمداً لأختي عن الفصل … ولا تقول إنتبه ولا شي …. أحاول إغاضتها … ليش الإيطاليات حريم والصينيات لا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل يوم يزداد إعجابي بأخي وصديقي … ســهــل
طبعاً سهل هو عمدة الخليجيين بالديرة … بلا مبالغة رغم أنه يعتبر من أصغرهم إلا أنني أستغرب من شعبيتة بينهم ومن تأثيرة عليهم … (أبو علي) رهـــــــــيــــب الله يصبره علىّ .
طبخ لنا ياجماعة سمك سلمون أنا ماذقت في حياتي سمك أطعم منه … لذيــــــــــــــذ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حضرت فلم ويل سميث HANCOCK الفلم عادي … بالنسبة لي هو أقل مستوى من أخر فلمين لويل سميث .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفاصيل رحلتنا لــلندن وتفاصيل مجموعة الفصل … وتفاصيل حالة السعوديين هنا … و بعض المشاعر والإنطباعات في التدوينة القادمة .
إلى الآن أحس إني مني بالفورمة ما طلعت إللي بقلبي .