المقابلة النهائية !!
9 مايو 2008كانت آخر متطلبات الموافقة على الإبتعاث بالنسبة لي هو دخولي للمقابلة الشخصية … و التي كانت تمثل لي هاجساً رهيباً بالنسبة لي لعلمي أن من سيقابلني هم إثنان ممن يطلق عليهم بالمصطلح الإجرامي (مجرمي حرب).
كانت هذه المقابلة أغرب وأصعب مقابلة تمر علي في حياتي … أنا لم أشعر في حياتي كلها بأنه تمت محاصرتي بهذا الشكل من قبل كانت كمية الأسئلة والإستفزازات ضخمة بشكل كبير فكأنني هرّ صغير تمت محاصرتة في ركن غرفة .
كانت إستراتيجيتي المكتوبة والتي تعلمتها من العرّاب (خالي ناصر) هي أن لا أسمح لمن يقابلني بأن يستدرجني لمنطقة مناورتة … وأن أحاول إستدراجه و أتحرك قدر الإمكان في المناطق التي أستطيع أن أناور فيها بحرية أكبر … وأهم أساليب هذه الطريقة هي سياسة البدائل ( وهي أن تضع أمام كل نقطة ضعف عندك بديل جيد من نقاط القوة تستطيع أن تحور الحديث إليه بحيث لا يتم التركيز على نقاط الضعف).
كانت مشكلة هذه المقابلة أنها مع أناس يعرفونني مسبقاً و إن كانت المعرفة جداً سطحية بحكم مناصبهم العالية ، لكنهم كانوا قادرين على الحصول على كافة المعلومات التي يريدونها والتي يستطيعون من خلالها إحراجي.
طبعاً كل التخطيطات التي وضعتها للمقابلة والأفكار التي صغتها والرؤى التي استحضرتها ضاعت تماماً عند بداية المقابلة … لماذا ؟
لأن الدكاترة الكرام الذين قابلوني أتخذوا نفس سياسة الولايات المتحدة في بداية حربها في العراق أتخذوا معي سياسة الصدمة والترويع ، من البداية كانت أسئلتهم عبارة عن نوع متطور من القنابل العنقودية التي لا أعرف لها جواباً … وحتى بالنسبة للإستفزازات التي يطرحونها لم يكونوا بإنتظار إجابتي عليها … كانوا يستفزونني وفقط !!! …. لكن للحقيقة فإن الثنائي الذي قابلني هم من الطاقات الضخمة في البلد بل إن واحد منهم لا أبالغ حينما أقول عنه أنه عبقري .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقتطفات :
(أول مادخلت) يقول لي العبقري : أنت إبراهيم ؟ بإسلوب إحتقار منقطع النظير …رغم أنه يعرفني !! … يكمل نفس الرجل : أجل تبي تروح بعثة ؟ مع إبتسامة صفراء أليييييمة ( وكأنه يقول على جثتي) … يكلمني : يقولون إنك قدمت دراسة بحثية قبل فترة عن (…) أنت تدري إن مافيه أمل تعرض على أي بنك عالمي لأنها دراسة هزيلة ( طلّع في الدراسة 60 ألف خلل ومشكلة) … المشكلة أني كلفت بالبحث قبل المقابلة بشهر فقط و الموضوع جداً ضخم ومتفرع وصعب وهذه التجربة الأولى لي في بحث من هذا النوع ….. وفوق هذا كله ينتقد البحث ولا يعطيني فرصة للرد .
كل أسئلة هذا الرجل كانت من هذا النوع ينتقد ولا يعطيك فرصة للحديث رغم أنه في العمل يظهر بمظهر الشخص الوديع … أحد أسئلته يقول لي فيه : ابعطيك سؤال على مستواك المعرفي أنا أدري إنك رجل مطلع ابيك تكلمنا بتوسع عن الإقتصاد البنقلاديشي ؟ …. طبعاً أنا هنقت … وبعدين تكلمت بما أعرفة عن بنك جارمين (بنك الفقراء) وعن أحد أهم مسببات مشاكلهم الإقتصادية وهي الفيضانات وحلولهم لها … طبعاً الله يخلي الجزيرة الوثائقية لأن كل الموضوعين شفتها كبرامج فيها.
وكانوا يسألونني أسئلة عميقة في التخصص لا يستطيع إجابتهم عليها إلا شخص صاحب خبرة عريضة في المجال ، لكن أغرب ما مرّ علي في المقابلة التالي :
سألني أحدهم : كيفك بالرياضيات ؟؟ …. أنا : الحمد لله أعتبر نفسي جيد جداً بالرياضيات . …… طلع لي ورقة : قال الغريب إن درجاتك في الرياضيات بالثانوي متدنية جداً بل إن معدلك جداً متدني ..باين إنك داخل الجامعة بالواسطة … (فعلاً أنا داخل الجامعة بالواسطة) ثم أكمل : تتوقع إللي دخلك الجامعة بهالنسبة سوى خير بالبلد ؟؟هههههه … أسخف ضحكة في العالم طبعاً إلى هذا الحد صار باين مدى النرفزة على وجهي خصوصاً إني عصبي بدون هذا النوع من النرفزة .
لكن ليس هذا هو الغريب الغريب هو كيف حصل على صورة من شهادة الثانوية العامة ؟؟؟ …. رغم أني لم أستلم ملفي من الجامعة بحجة أنه ضايع ؟؟ فأنا لا أملك أي صورة لتلك الشهادة … حتى أني تأخرت بإستلام وثيقة التخرج بسبب البحث عن الملف الجامعي …. وفوق هذا المسألة لا تستحق كل هذا العناء حتى يحضر شهادتي الثانوية … آلاف الأشخاص يذهبون للإبتعاث بدون أن يكون للشهادة الثانوية قيمة تذكر ؟؟؟ … غريب أمر الشهادة بالنسبةِ لي !!!
آخر المقابلة كان أقل عنفاً ودموية من حيث الأسئلة … والحمد لله إنتهت على خير بفضل الله ومنته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعتذر فقد حصل خلل تقني للمدونة … أدى إلى حذف التدوينة السابقة … فأعتذر لجميع من علّق .



